الشيخ محمد صنقور علي البحراني
37
شرح الأصول من الحلقة الثانية
قاعدة إمكان التكليف المشروط ويقع البحث في المقام عن إمكان أن يكون الحكم مشروطا ، إذ قد يقال باستحالة أن يكون الحكم معلقا ؛ وذلك لأنّ الحكم إما أن يجعل على المكلف وإمّا ألا يجعل ، ولا واسطة بين الحالتين ، فافتراض وجود الحكم يعني افتراض عدم كونه معلّقا ؛ وذلك لأنّ تعليقه على الشرط يعني عدم وجوده . وبتعبير آخر : إنّ جعل الحكم على المكلّف يعني أنّ المولى قد أعمل مولويّته وأوجد حكما وهذا يقتضي عدم كونه مشروطا ، إذ أنّ افتراض كونه مشروطا يساوق عدم الحكم ؛ لأنّ كل شيء علّق على شرط فهو عدم ما لم يتحقّق شرطه ، وهذا ينافي افتراض إيجاد المولى للحكم . ومن هنا يدّعى استحالة التكليف المشروط . ومن أجل أن يتّضح ما هو الحق في المقام لا بدّ من بيان مقدّمة : إنّ جعل الأحكام غالبا ما يكون على نهج القضيّة الحقيقيّة ، والمراد من القضيّة الحقيقيّة هي ما يكون الموضوع فيها مقدر الوجود ، وهذا يعني ملاحظة الموضوع مع كلّ ما يكون دخيلا في ترتّب الحكم ثم جعل الحكم معلقا على تحقق الموضوع المفترض مع جميع القيود المأخوذة معه . فالجائي بالقضيّة الحقيقيّة يكون قد تصوّر الموضوع وتصوّر معه